منتدى الثقافة

السلام عليكم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العنف ..البحث في الأسباب والجذور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 228
تاريخ التسجيل : 25/05/2008

مُساهمةموضوع: العنف ..البحث في الأسباب والجذور   الجمعة مايو 30, 2008 9:09 pm

بسم الله الرحمان الرحيم
العنف ..البحث في
الأسباب والجذور
ا يخفى على أحد أن
ظاهرة العنف في العالم العربيّ والإسلاميّ باتت تقلق الجميع، ولا تقضّ فقط
مضاجع الحكام أو قوات الأمن والاستخبارات, بل أصبح واضحاً أن هناك خطراً
يهدّد مسيرة الحركة الإسلاميّة, ويشوّه صورة الصحوة الإسلاميّة, واستخدم
كثيرون في الغرب حوادث العنف التي ينسبونها إلى المسلمين والحركات
الإسلاميّة؛ لتشويه صورة الإسلام نفسه، وزعزعة عقيدة المسلمين في دينهم،
ودمغ حضارة الإسلام بكل نقيصة وعيب.
وأصبح الخلط بين من ينهج طريق
العنف سواء في الدعوة إلى الله لفظاً وسلوكاً, أو في مقاومة الحكام في
العالم الإسلاميّ وسيلة إلى تغييرهم، أو في مقاومة العدوان على الأمة
الإسلاميّة جهاداً في سبيل الله كنصرة المستضعفين في الأرض, بين هؤلاء
جميعاً وأيضاً بين من يسلك منهج الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة،
أو يسعى إلى التغيير السلميّ عبر الوسائل الديمقراطيّة أو النصيحة
والشورى، ويقاوم ويجاهد المعتدين الظالمين بكل الطرق المشروعة، إنْ سلماً
ومقاومة الحجّة بالحجّة، أو دفع الظلم بالقوة، أو ترويع الغزاة المعتدين
بكل صور المقاومة والجهاد التي شرعها الله.
بل أصبح الخلط بين من
يجاهد في سبيل الله، ويلتزم شريعة الله حال الجهاد وبين من اندسّ في صفوف
المجاهدين، أو سارع إلى المقاومة والجهاد دون بصيرة أو علم شرعي؛ فأخطأ
الوسيلة رغم نبل المقصد، أو من تنسب عملياتهم الإجرامية إلى جماعة
المجاهدين قصداً وعمداً لإحداث ذلك الخلط والتشويه.

العُنف في المجتمع
يعدّ البعض انتشار العنف في المجتمع كظاهرة عامة أحد أسباب انتقال العنف كوسيلة، أو كمنهج إلى التيار الإسلامي.

ولا شك أن وجود الشباب المسلم في ثقافة مجتمعيّة تشجع العنف وتسهّل أسبابه باباً إلى التغيير ظنوا معه أنه أسرع طريقة للتغيير.
تقول
الأرقام في بلد كمصر: إن عدد الذين يذهبون ضحية حوادث الطرق سنوياً يزيد
على ستة آلاف ضحية غير عشرات الآلاف من المصابين، وتقول التقارير: إن عدد
ضحايا العنف من النساء والأطفال داخل الأسر هو رقم كبير مفزع، فهل أصبح
العنف في بلادنا العربية والإسلامية سمة مجتمعيّة بحيث يتسرب إلى داخل
تيار الصحوة أو الحركات الإسلامية?
الحقيقة أننا لا يمكن أن نغفل ذلك
العامل مطلقاً لسبب بسيط هو أن الصحوة أو الحركات الإسلامية تختار أعضاءها
من هذا المجتمع الذي تقلقه ظواهر العنف.
لذلك كان من الواجب على
التيار الإسلامي الرشيد أن يجعل في قائمة اهتماماته إصلاح المجتمع وإرشاده
إلى سلوك الطريق السليم, وليس مجرد الانعزال عنه، أو استخلاص العناصر
الصالحة منه، أو التغيير بطريق علويّة فوقيّة مع الاستعلاء على الآخرين،
أو الاعتقاد بأن عصا السلطة وقوة السلطان وحدها قادرة على إحداث التغيير
المنشود, لا بد من العمل داخل المجتمع كقوة إصلاحية تغييريّة بالحكمة
والموعظة الحسنة والصبر على ذلك لمداواة آثار انتشار ثقافة العنف والقسوة.


أنواع وتجلّيات العُنف والدوافع الكامنة وراء كل نوع
يحلو
للبعض أن يجعل العنف كله في سلة واحدة, وهذا تبسيط شديد لقضية بالغة
التركيب أو التعقيد، كما يطيب للبعض أن ينزل بمرتبة العنف إلى حد العنف
الفكري الذي يترسب في نفوس البعض من الشباب؛ فينظر إلى الآخرين نظرة
علويّة تحتقرهم مما قد يدفعه في مستقبل الأيام إلى سلوك عنيف ضدهم.
إلا أن هناك عنفاً لفظياً هو بوادر السلوك إلى العنف السلوكي الذي يظهر في نشاط الأفراد أو الجماعات.
أما
العنف الذي أزعج الجميع وتسبب في خلط كثير من الأوراق، وشوّش أفكار البعض
فهو العنف المنظم الذي تتبناه حركات وجماعات تنتسب إلى الإسلام.
وبداية
لا بد لنا أن نقرّر أن سلوك العنف في الحركات الاجتماعية أو السياسية أو
الفكرية ليس قاصراً على البلاد العربية والإسلامية, مثله مثل الغلو
والتشدّد تماماً, بل هو سمة اجتماعيّة موجودة في كافة بلاد الدنيا من
الشرق إلى الغرب وفي كل المنتسبين إلى دين سماوي، أو مذهب وضعي, لكن الحرب
العالمية على الإرهاب "وهي في حقيقتها ضد المسلمين فقط" التي وضعت العنف
الحركات والشباب المسلم في بؤرة الاهتمام.
هناك الآن في ساحة العمل الإسلامي أنواع متعدّدة من سلوكيات العنف يمكن أن نرجعها إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة
الأولى: حركات العنف الفردية التي تعتمد تغيير المنكرات بالقوة دون إذن من
ولي الأمر، ونطاقها غالباً محدود في مناطق معينة يمارسها أفراد، أو
مجموعات صغيرة وأثرها ضعيف.
المجموعة الثانية: العنف ضد النظم ضد
النظم الحاكمة في البلاد العربية كوسيلة للتغيير. وهذه حركات وصلت إلى
اقتناع بأن طرق التغيير السلمي مسدودة بعضها لم يقتنع ابتداء بجدوى العمل
السلمي، أو تغيير المجتمعات ببطء، وأن منهج التغيير الفوقي هو الأصلح
والأجدى, وبعضها حاول ابتداء سلوك العمل السلمي في التغيير، ومارست نشاطاً
اجتماعياً وسياسياً في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكنها
استخدمت العنف والغلظة في ممارستها مما دمغها بانتهاج العنف، واضطرها ذلك
في النهاية إلى الاصطدام بالسلطة، وتدرجت في ممارسة العنف إلى الانخراط في
عمليات عنف تطال رموز السلطة "اغتيال رئيس الجمهورية مثلاً أو ضباط
البوليس أو رموز سياسية"، وهكذا تطورت الأمور معها من ممارسة فردية في
مكان محدود إلى ممارسة جماعيّة لتغيير النظام.

والبعض الآخر
انتهج العنف كوسيلة للضغط على النظام بهدف السماح له بممارسة "حرية
الدعوة" أو غضّ الطرف عن ممارسة أو إطلاق سراح مجموعات معتقلة من تنظيمات
معينة.
هذا الفريق بالذات وصل إلى اقتناع في نهاية المطاف بخطأ
الاجتهاد الذي مارسه طوال قرابة عشرين سنة، وفي مبادرة شجاعة قدّم تصوراً
لوقف العنف، ثم مراجعة شبه كاملة للجذور الفكرية والاجتهادات الفقهية
والممارسات العملية التي تمت خلال هذه الفترة، وصدرت في مجموعة الكتب باسم
مراجعات الجماعة الإسلامية في مصر، وكانت حول مفاهيم اختلطت في أذهان قادة
هذه الجماعة وجميع أعضائها مثل: الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، وحقوق غير المسلمين.
هذه المراجعات تشكل مجموعة من
الأسباب والمبرّرات والدوافع التي تمثل نسبة كبيرة من خلفيّة العنف الذي
مارسته جماعات إسلامية في بعض البلدان العربية والإسلامية.
العنف
الذي استمر هو عنف الجماعات التي لم تقتنع ابتداء بجدوى العمل السلمي،
وازداد اقتناعها بصعوبة أو استحالة تغيير النظم الحاكمة بدون استخدام
العنف في إحدى صوره، كحرب عصابات منظمة، أو السعي إلى الانقلاب العسكري
عبر تجنيد عسكريين في صفوفها.
هذا العنف كان لا بد له في النهاية أن
يصل إلى مفاهيم مغالية ومتشدّدة جداً في التراث الإسلامي مثل: تكفير
المجتمعات أو قطاعات منها، كالحكام والجيوش، وأيضا استحلال الأموال
والتساهل في إهدار الدماء.

المجموعة الثالثة: العنف ضد أمريكا والقوى العالمية المتحالفة معها.
هذا
النوع من العنف ظهر في العقد الأخير لأسباب مختلفة تماماً، وقد اندفع قطاع
من الشباب في هذا الاتجاه لأسباب متعدّدة, منها ما يعلنونه هم بأنفسهم،
ومنها ما لم يظهر بعد للعيان.
أهم هذه الأسباب هو رعاية الحكومة
الأمريكية والقوى الغربية طوال قرن من الزمان تقريباً للنظم العربية
الفاشلة التي مارست الاستبداد والديكتاتورية ضد شعوبها، ولم تتح لهذه
الشعوب أي فرصة حقيقيّة لممارسة الشورى، أو الديمقراطيّة, والتي لم تنجح
في تحقيق تنمية اقتصاديّة واجتماعيّة وثقافيّة في المجتمعات العربيّة. وقد
اعترف الرئيس الأمريكي بوش الابن بهذه الحقيقة.
السبب الآخر كان
فكرياً ولكنه تراجع في الآونة الأخيرة، وهو النظر إلى العالم باعتباره
فِسطاطيْن، أحدهما مؤمن والآخر كافر, ولا بد أن يحسمها خلافهما عن طريق
الحرب الدائمة، ولا مجال للتعايش بينهما أبداً, وطالما كان المعسكر الغربي
"الكافر في نظر المجموعة" أقوى ويستخدم لغة القوة في تكامله مع المسلمين
فلا بد أن يكون الردّ عن طريق القوة واستخدام العنف.
سبب ثالث يكمن في
السياسة الأمريكية في المنطقة الإسلامية, وهو سبب للحشد والتبرير أكثر منه
سبب للتأسيس والانطلاق, فلا شك أن انحياز أمريكا للدولة الصهيونية ودعمها
المستمر لهذه الدولة بحيث تصبح أقوى من الدول العربية مجتمعة, فضلاً عن
حرب أمريكا على أفغانستان ثم العراق واحتلاهما أدّى إلى انحياز وتعاطف
طائفة من الشباب إلى هذه المجموعة الثالثة.
هذا العنف الموجه إلى
أمريكا اتخذ طابعاً آخر في بلاد عربية، حيث تتم عمليات عنف شديدة ضد مصالح
أمريكية حيناً، وضد مواطنين ومصالح حكومية لا علاقة لها بالولايات
المتحدة، بل هذه هي الحالة الغالبة أو الأكثر وقوعاً, واختلط الأمر على
كثير من الشباب، فما عاد يفرّق بين مقاومة أمريكا وبين الاعتداء على
مسلمين أبرياء، أو مستأمنين.
أنتج هذا النوع الأخير عنفاً غريباً لا
يهدف إلى تحقيق أهداف عملية على الأرض، بل استهوى طائفة من الشباب لمجرد
ممارسة ما يرونه جهاداً، ويراه الكثيرون عنفاً عشوائياً بلا سبب شرعي وبلا
هدف مشروع.
هنا يجب أن يتصدى العلماء والفقهاء والمفكرون لتوضيح
الضوابط الشرعية لاستخدام القوة والقواعد الشرعية التي جاءت في القرآن
الكريم وفي السنة المطهّرة، والتي مارسها المسلمون طوال الفترات المضيئة
في تاريخهم حتى في حال الحرب مع الآخرين.
إن المقاومة المشروعة ضد
الاحتلال أو الغزو، وفي مواجهة عدو واضح محدّد تنضبط بضوابط شرعيّة، وهي
تستخدم القوة لتحقيق أهداف سواءً سياسية أو غيرها على الأرض تتفاوت من وقت
إلى آخر، وتخضع كثيراً لموازين القوة في كافة المجالات، وليست مجرد تفريغ
شحنات عاطفية أو هروب من يأس يصيب النفس.

خاتمة
إذا
تتبعنا أسباب ومبرّرات الأنواع المختلفة للعنف سنرى أنها متنوعة, بعضها
اجتماعيّ والآخر نفسيّ والثالث سياسيّ، ولا يمكن إهمال الجانب الفكريّ
والتخريجات الفقهيّة غير المنضبطة بالعلم الشرعيّ.
لذلك لا بد أن
تتنوّع طرق المواجهة لحصار ظاهرة خطيرة تهدّد الصحوة الإسلاميّة، وتشوّه
صورة الإسلام، وتهدّد مسيرة المقاومة المشروعة ضد أعداء الأمة بل تهدد
الأمة كلها.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bomb.yoo7.com
 
العنف ..البحث في الأسباب والجذور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة :: ملفات ساخنة-
انتقل الى: