منتدى الثقافة

السلام عليكم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حمى الانتخابات الرئاسية الجزائرية والاحتمالات المجهولة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 228
تاريخ التسجيل : 25/05/2008

مُساهمةموضوع: حمى الانتخابات الرئاسية الجزائرية والاحتمالات المجهولة   الجمعة مايو 30, 2008 8:57 pm

بسم الله الرحمان الرحيم



أسباب كثيرة قد تجعل من
الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقبلة والمقرر إجراؤها في شهر أبريل 2004م؛ حدثاً
أساسياً ومهماً في تاريخ الجزائر المعاصر، والذي سعى منذ أكثر من عقد بعد أحداث
أكتوبر 1988م الأليمة من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي
والأمني، وتجاوز كل تبعات مراحل المواجهات بين السلطات المتعاقبة على الحكم
والمعارضة السياسية عموماً والإسلامية خصوصاً ـ المسيَّس منها والمسلح ـ.




ذلك أن هذه الانتخابات
العاشرة في تاريخ الجزائر؛ تعكس إلى حدّ كبير عقدة الشرعيّة المفقودة التي أربكت
وما زالت تربك النظام السياسي في الجزائر منذ الحصول على الاستقلال في يوليو 1962م.




كما تأتي في ظروف مختلفة عن
انتخابات 1999م التي فاز فيها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؛ بعد خروج المرشحين الستة
الآخرين احتجاجاً على ما وصفوه ـ وقتها ـ بتحيز الإدارة ضدهم، وسياسة التزوير
الواسعة المتبعة من طرف أعوان السلطة.




هذه الانتخابات التي جاءت في
ظروف خاصة وصعبة؛ تميزت بالتدهور في جميع المجالات الضرورية الحية، وأزمة سياسية
خانقة، وحالة اقتصادية واجتماعية مريرة، أفرزت في حينها ما سُمّي بالهدنة من جانب
واحد من طرف الجيش الإسلامي للإنقاذ ـ الذي تم حلّه ـ، ما أدى إلى ديناميكية جديدة
عند الإعلان عن قانون الوئام المدني والمصادقة عليه، ومن ثم العفو عن المسلحين
وإدماجهم في المجتمع مواطنين عاديين رجعوا إلى أحضان شعبهم.




وتتم بعد تحوّل كبير وجذري
طرأ على علاقة السلطة بالجبهة الإسلامية للإنقاذ التي أعلنت نبذها للعنف كوسيلة
للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها، ودعت لإقامة مجتمع «ديمقراطي» انطلاقاً من مبادئ
ثورة التحرير الوطنية، والتي تبنت في أحد بنودها الرسمية مبدأ أن الإسلام رافد
أساسي من أهم روافد الدولة الجزائرية الحديثة بعد الاستقلال. رغم أن طرح الشيخ
عباسي مدني لمبادرته المشهورة لحل الأزمة الجزائرية لم يلق تجاوباً؛ إذ بقيت
مبادرتهُ يتيمة بعد أن تجاهلها الجميع حتى أطراف من الجبهة المحظورة نفسها؛ علماً
بأن زعيم جبهة الإنقاذ أدلى بدلوه هو أيضاً حول الانتخابات المقبلة؛ عندما دعا إلى
تأجيلها والعمل على توفير شروط شرعيتها ومصداقيتها؛ موضحاً أن الظروف الحالية «لا
تسمح بإجراء انتخابات تفضي إلى حل مشكلة (عدم شرعية النظام الحالي)».. ورغم أن باقي
قادة الجبهة ـ وفي مقدمتهم الشيوخ: علي بن حاج، وكمال قمازي، وعبد القادر بوخمخم،
ورابح كبير ـ؛ قد أعلنوا عبر وسائل الإعلام وغيرها عدم مسؤوليتهم عن تلك المبادرة؛
فإن تأثيرها في التطور الإيجابي السياسي بالبلاد يظل قائماً؛ خصوصاً إذا ما عمل
الرئيس بوتفليقة على الاستفادة منها لدعم موقفه في الانتخابات؛ إذا ركز في حملته
الانتخابية ـ بعد أيام قليلة ـ على المصالحة الوطنية الشاملة، ووقف النزيف الدموي،
وهو المسعى الذي يُجمع عليه جل الجزائريين ولا يختلفون عليه. الأمر الذي دفع
المراقبين السياسيين إلى طرح التساؤل: حول إمكانية قيام السلطة باحتواء الجبهة
الإسلامية للإنقاذ من جهة، وحول استعداد هذه الأخيرة لاستغلال الانتخابات الرئاسية
2004م لمصلحتها؛ للعودة من جديد إلى الواجهة الوطنية وممارسة العمل السياسي مرة
أخرى؟




n
الساحة السياسية بين لهيب الرئاسيات وبرودة التوقعات:




في محاولة لتبديد الشكوك
التي تحيط بأجواء الانتخابات الرئاسية أعلنت الحكومة الجزائرية مراراً وتكراراً بأن
الانتخابات المزمع تنظيمها في الثامن من شهر أبريل 2004م؛ ستكون شفافة ونزيهة أكثر
مقارنة بأي بلد في العالم بما فيها الدول العريقة في الديمقراطية(1) والتداول على
السلطة. وكرر وزير الداخلية يزيد زرهوني أن الحكومة أعطت ضمانات قوية بتوجيهات من
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نفسه حتى تكون هذه الانتخابات شفافة ونزيهة وذات
مصداقية، لا تشوبها شائبة في نظر المراقبين الدوليين والمهتمين بالأوضاع السياسية
الداخلية الجزائرية.




إن الصراع الدائر حالياً بين
الرئيس بوتفليقة وجبهة التحرير الوطني ـ جناح رئيس الحكومة السابق علي بن فليس ـ،
والجدية التي تبديها الفعاليات السياسية والحزبية الأخرى في المنافسة على الرئاسة
في الانتخابات المقبلة؛ قد تنقل الجزائر نقلة نوعية: إما إلى مجهول غامض ـ حتماً
سيترك بصماته في مستقبل الجزائر على المدى القريب ـ، وإما إلى مستقبل مشرق ووضع
جديد، قد يفتح الطريق أمام إخراج البلاد من محنتها التي طالت منذ أكثر من عشر سنوات
من الآلام والأحزان.




ومعروف في الجزائـر أن
الحملة الانتخابيـة تبدأ دائماً قبل موعدها المحدد قانونياً ورسمياً، وقد أنتـج ذلك
حالة مـن الاستنفار الحزبي المتبادل داخل النخبة الوطنية السياسية التي انقسمت بين
مؤيد لإعادة ترشيح الرئيس بوتفليقة للمرة الثانية أو معارض لها، كما أن من النتائج
البارزة للوهلة الأولى: انقسام الحزب «العتيد» جبهة التحرير الوطني، صاحب الأغلبية
البرلمانية والمحلية، على نفسه إلى تيارين رئيسين:




التيار الأول: يقوده الأمين
العام علي بن فليس، ويؤيد ترشيح هذا الأخير للرئاسيات.




والتيار الثاني: يطلق على
نفسه اسم «الحركة التصحيحية»، ويقوده وزير الخارجية الحالي عبد العزيز بلخادم ـ أحد
أقرب المقربين للرئيس ـ، وهو يؤيد بقوة إعادة ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة
ثانية؛ باعتباره أحد أبرز أبناء جبهة التحرير الوطني إبان الثورة التحريرية وبعدها،
وممن ناضلوا من أجل تحرير الوطن من ربقة المستعمر الفرنسي الغاشم.




هذه المعطيات رفعت من وتيرة
وحِدَّة تجليات الأزمة السياسية الجزائرية عشية الانتخابات الرئاسية ـ على واجهات
متعددة ـ لتضييق الخناق على الرئيس الحالي، وتضع على المحك حظوظه في الفوز بعهدة
ثانية؛ خاصة أنه أصبح يقف في خط المواجهة المباشرة مع عدد من الأحزاب والشخصيات
السياسية المنافسة له على كرسي الرئاسة، وفي مقدمتهم عبد الله جاب الله(2)، وسعيد
سعدي(3)، ولويزة حنون(4)، والدكتور أحمد طالب الإبراهيمي(5) ـ ومفاجأة إقصائه
المبكر ـ، وسيد أحمد غزالي(6) ـ المقصى ـ، ومنافسه القوي أيضاً داخل حزب جبهة
التحرير الوطني علي بن فليس الذي سبق أن قاد بوتفليقة إلى الحكم في سنة 1999م.




مهمة الرئيس بوتفليقة لم تكن
سهلة، فقد ورث تركة ثقيلة متعلقة بتدويل الأزمة في الجزائر، وهو لم يسر على منوال
سابقه ـ اليامين زروال ـ وفقاً لتصريحاته؛ إنما اعتمد في برنامجه السياسي على
جبهتين:




- الجبهة الداخلية؛ من ناحية
إعادة تنظيم المجتمع الجزائري وعلاقاته، والكشف عن أمراضه وعلاجها، وهيكلته
سياسياً، وإعادة ثقة المواطن في الدولة وفي مؤسساتها، ومد الجسور المنقطعة، وجعل
قوى الشعب الحية عنصراً قوياً في المعادلة الجزائرية المعقدة وليس كبش فداء فقط
يُذَبح في المجازر، أو ورقة انتخابية صرفة تُستغل في حينها! وإنما مشارك في صنع
القرار السياسي وتقرير مصيره بنفسه.




- الجبهة الخارجية؛ من خلال
استعادة دور الجزائر الريادي على الصعيد الدولي، ونقلها من مرحلة رد الفعل السلبي
إلى مرحلة الفعل الإيجابي، وهو المسعى الذي لقي تأييداً دولياً منقطع النظير، وخاصة
مساعيه لحل الأزمة الأمنية أولاً، والتقليل من الأزمة الاقتصادية ثانياً.




هكذا تبدو ملامح الجزائر من
خلال رئاسة عبد العزيز بوتفليقة في عهدته الرئاسية الأولى واضحة المعالم؛ من حيث
التعامل مع الملف الأمني عبر ترقية الوئام المدني إلى مصالحة وطنية، والحوار مع
العروش(1) (البربر) عبر فتح قنوات الاتصال والاعتراف باللغة الأمازيغية لغة وطنية،
وعودة رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في القطاعات الاقتصادية المشلولة، ومحاربة
جماعات الفساد عبر ورش إصلاح الإدارة وأجهزة الدولة والقضاء، وتوظيف التأييد الشعبي
في تبني مواقف الرئيس من الملفات الكبرى التي تثقل كاهل البلاد والعباد، ومقاومة
جماعات القوى الضاغطة، بل أكثر من هذا؛ فإن كل المؤشرات توحي باقتراب انتهاء ثقافة
العنف والحقد التي سادت بين الجزائريين لسنوات طويلة بفعل التيار الاستئصالي
المهيمن جيداً على الساحة الوطنية إعلامياً وسياسياً، وإن كان لا يحظى بأي شعبية
تذكر.




n من
المستفيد المباشر من الصراع ؟:




ما لم يحسب له السياسيون
حساباً في الجزائر؛ أن وضعاً كهذا الذي يعيشه الشعب وهو على أبواب انتخابات رئاسية
مصيرية؛ من شأنه أن يساعد أصحاب المصالح المشبوهة التي تعمل على إثارة المشكلات
والتأثير في مجريات الأحداث، وهي العناصر التي فقدت مكانتها في الساحة الوطنية
بعدما لفظها الشعب الجزائري في أكثر من محطة انتخابية وسياسية، والتي تنتمي قلباً
وروحاً إلى ما يُسمّى بالتيار الجمهوري العلماني الغريب عن مقومات الشعب الجزائري
الأصيلة، وبدأت تستفيد من الوضع الجديد.. ومما يجري تداوله إعلامياً ـ في هـذه
الأيام ـ القول بأن الأمين العام لجبهة التحرير الوطني علي بن فليس يحاول أن يستفيد
من دعم وأصوات أنصار هذا التيار المتنفذ والمنتشر في دواليب السلطة، والمتحكم في
وسائل الإعلام الخاصة، وتُرجع الأوساط المروِّجة لهذه الفرضية ذلك إلى كون
المعارضين لترشيح الرئيس بوتفليقة من جناح بن فليس اصطفوا مع «الاستئصاليين»،
وقادوا الحملة الإعلامية ضد الرئيس والمحيطين به؛ بالرغم من اعتراض جزء كبير من
المناضلين «الشرفاء» والمتعاطفين مع الحزب على ذلك. واتهم علي بن فليس الرئيس عبد
العزيز بوتفليقة بالوقوف وراء مؤامرة خطرة تُحاك ضد استقرار البلاد؛ معتبراً أنها
أكثر خطراً من تلك التي تستهدف حزبه في المدة الأخيرة، وهي التهمة التي حاول التيار
الاستئصالي تسويقها في وسائل إعلامه.




n
بورصة الاحتمالات لرئاسيات 2004 م تتدعم من جديد:




ومما تسرب من كواليس الساحة
السياسة الجزائرية؛ أن قادة المؤسسة العسكرية غاضبون جداً من «التعفن» السياسي
القائم في البلاد، وخاصة ما يحصل داخل أكبر حزب ممثل في الجزائر ـ جبهة التحرير
الوطني ـ وتفاعلات الانقسامات داخله، بعد شكوى الأمين العام بن فليس من تدخلات
الرئيس في الشؤون الداخلية للحزب مستغلاً مكانته الرسمية؛ الأمر الذي أثار حفيــظة
المؤســـسة العســكرية وقلقهـا إزاء الوضـع الذي لا يلائم أحوال الجزائر في هذه
الظروف، ورغبتها في إيجاد الحل دون تدخل مباشر منها، أو التلميح بأن المؤسسة
العسكرية لن تسكت طويلاً إذا بقي الوضع على حاله؛ رغم تأكيدها المستمر بأنها تقف
على الحياد في هذا الصراع، وأنها ستلتزم موقفاً محايداً تجاه الانتخابات المقبلة،
إلا أنها من الممكن أن تتدخل في الوقت المناسب إذا خرجت الأمور عن إطار الصراع
الانتخابي؛ خصوصاً أن هناك اجتماعاً ضم بعض المرشحين على الرئاسة، منهم أحمد طالب
الإبراهيمي، ومولود حمروش(2)، وعلي بن فليس وآخرون، طالبوا فيه بتدخل المؤسسة
العسكرية للإشراف على الانتخابات؛ لضمان عدم استخدام الرئيس بوتفليقة لصلاحياته
الدستورية في التدخل والتلاعب بالانتخابات.




وهنا تُطرح جملة من
التساؤلات حول المخرج من الأزمة وطرق حلها:




ـ يرى بعضهم أن المؤسسة
العسكرية قد تسعى إلى «حل جذري» عن طريق فرض خيار ثالث راديكالي، يقوم على دعم
شخصية «حزبية» و «غير مختلف عليها» و «ممثلة» و «ذات بعد إسلامي ووطني» وتحظى
«بالاحترام» في الداخل والخارج، وهذا بغرض رفع الغطاء والدعم السياسيين مهما كان
حجمهما عن التيارين المتنافسين عقاباً لهما، مع توجيه رسالة خاصة وواضحة إلى من
يشغل حالياً كرسي الرئاسة؛ مفادها أن جزائر 2004م ستكون جزائر الاستقرار السياسي،
والنمو الاقتصادي، والانضمام إلى المؤسسات الدولية بعد تحسن الأوضاع الأمنية، ولن
تقبل بأي تشويش.




وهناك تكهنات غير رسمية تذهب
إلى أن الاختيار قد وقع على شخص «عبد الله جاب الله» رئيس حركة الإصلاح، وهو من
الشرق ـ معقل الجيش ـ، وأحد أقدر الشخصيات الحالية الشابة على تسلم مهام الرئاسة؛
باعتباره يحوز ثقة جهات في السلطة وفي الأحزاب وفي أوساط الشعب؛ علماً بأن المؤسسة
العسكرية قد أعلنت رسمياً من خلال قائد الأركان محمد العماري في تصريح له لجريدة
«الأهرام المصرية» بأن المؤسسة العسكرية لن تشارك من قريب أو بعيد في فرض أو اختيار
رئيس الجمهورية في أبريل 2004م، وستقبل بالرئيس المقبل ولو كان عبد الله جاب الله.




ويرى بعض آخر أن خيار
الدكتور سعيد سعدي سيُستعمل ورقة ضغط على الرئيس بوتفليقة، وليس بديلاً له أو لغيره
في الرئاسة إذا ما تفاقمت الأوضاع السياسية، ووصلت العلاقة بين الرئيس والجيش إلى
درجة يُتعذر فيها الوصول إلى أي تفاهم أو تراض؛ حيث إن سعيد سعدي يتمتع بقدر لا بأس
به من المصداقية لدى بعض أطراف المؤسسة، ويحظى بقبول في منطقة القبائل الكبرى وشيء
من القبول في العاصمة، ورصيد خارجي وخاصة عند المغتربين بفرنسا وأوروبا. كما أن
حملات إعلامية وتقارير صحفية وعناوين بارزة اضطلعت بمهمة تسويق اسم سعيد سعدي بهدف
التشويش على الرئيس بوتفليقة نفسه، وتسميم الأجواء السياسية التي تحيط به، وقد يكون
هدفها الضغط أيضاً على الرئيس من أجل تقديم تنازلات لبعض الجهات التي رفضت أن
تذكرها بالاسم.




أوساط مطلعة أعربت عن
مخاوفها مما يمكن أن يؤول إليه الوضع خلال الأيام المقبلة، بعد أن فصلت الغرفة
الدستورية الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي ورفضت تزكية ترشيحه للرئاسيات المقبلة،
وكان اسمه متداولاً في بورصة الأسماء القابلة للترشح والتزكية في آن واحد من طرف
المؤسسة العسكرية؛ بسبب استمرار تدهور العلاقة بين الرئيس وأصحاب القرار، وانعكاس
ذلك على سير الحياة السياسية والاقتصادية.




المؤسسة العسكرية كانت تعتبر
الرئيس بوتفليقة «الشخصية المثالية لإدارة المصالحة التي لا تُحدث قطيعة مع النظام؛
بل تعمل بشكل ذكي ولبق للمحافظة على الوضع القائم ولاعبيه الرئيسيين دون إحداث أي
خلل في لعبة موازين القوى»، لكن ـ بحسبهم ـ تجاوز الرئيس حدود اللعبة المتفق عليها،
وكان من نتائج ذلك أنه صار أسيراً للعبة النقد والنقد المضاد، والتي «قد تشكل خطراً
على مصالح أصحاب القرار».




n
كيف تبدو صورة الوضع في الجزائر عشية الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ وما هو موقع
التيارات السياسية الأساسية في البلاد؟




هناك ثلاثة تيارات سياسية
أساسية في الجزائر:




التيار الوطني: التيار
السياسي الأكبر في البلاد، ويؤدي دوراً رئيساً في وصول أحد المرشحين إلى قصر
الرئاسة. ويقود هذا التيار تاريخياً حزب جبهة التحرير الوطني برئاسة أمينها العام
ورئيس الحكومة السابق علي بن فليس. وبما أن تزكية الحزب صاحب الغالبية في المجلس
الشعبي الوطني (البرلمان) ضرورية لفوز أحد المرشحين؛ فإنه لم يكن مستغرباً أن
يتصارع المتنافسون لكسب ودّه، وكان بن فليس نفسه أول هؤلاء.. فنظّم في مارس الماضي
المؤتمر الثامن للحزب، وكرّس فيه استقلاليته عن مراكز صنع القرار في الحكم. الرئيس
بوتفليقة لم يخطئ في تفسير القرار وأنه المستهدف به، فحرّك مؤيديه داخل الحزب
للإطاحة ببن فليس وإعادة جبهة التحرير إلى «بيت الطاعة»، لكن ذلك لم يكن بالأمر
السهل؛ إذ إن بن فليس كان قد عدّل قوانين الحزب الداخلية في شكل يسمح له بالتحكم في
مجريات الأمور داخله وخارجه، وإدارته إلى الوجهة التي يريدها (منحه الحزب صلاحيات
واسعة في تعيين المناضلين بدل انتخابهم، والتحكم في أموال الحزب ومقراته وكل
ممتلكاته).




وفي ظل الصراع بين بوتفليقة
وبن فليس للسيطرة على حزب جبهة التحرير الوطني؛ يطل التجمع الوطني الديمقراطي برأسه
بوصفه القوة الأساسية الثالثة في البلاد بعد حركة الإصلاح. وتكمن أهمية التجمع
الديمقراطي في أمور عدة؛ أهمها قربه من دوائر صنع القرار في الحكم، وتوليه مواقع
حساسة في الإدارة، وتحكّمه في المنظمات الجماهيرية والنقابية والمهنية والمدنية؛
منها على الخصوص عائلات ضحايا الإرهاب وجماعة المقاومين(1) الذين يبلغون الآلاف
بأسلحتهم وذخيرتهم. وكان التجمع الديمقراطي قد حسم موقفه منذ فترة بإعلان أمينه
العام أحمد أويحيى ورئيس الحكومة الحالي دعم ترشيح بوتفليقة لعهدة رئاسية ثانية.





.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bomb.yoo7.com
 
حمى الانتخابات الرئاسية الجزائرية والاحتمالات المجهولة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة :: ملفات ساخنة-
انتقل الى: